أعمال الفنان الفراجي في ( 4 جدران ): أسئلة الوجود بفلسفة جمالية
 عمان- رسمي الجراح
الأربعاء – 7 أيلول 2005

تعد لوحات الفنان العراقي صادق كويش الفراجي مرآة لحال أخرى وصور لدواخلنا لا لملامح واقعنا وهمنا اللامنتهى وتحتوي كل واحدة من الثلاثة والعشرين لوحة التي يحتضنها جاليري ( 4 جدران ) حتى الخامس من الشهر المقبل فلسفة بصرية عن الهم الإنساني و أسئلة عن الوجود.

تجربة الفراجي التي رعى إفتتاحها سفير المملكة الهولندية خايوس سختلما بعنوان ( أوراق حيوان ناطق) هي كتابة يصرية صريحة عن فلسفة الوجود وما لعناوين الأعمال إلا مفاتيح لبعض أسرارها المرئية ومن تلك العناوين رغبات قصيرة، إختر قناعك، لم يكن أحد هنا، شيء ما في رأسي، مرايا، وما إلى ذلك من الأسئلة.

يطرح الفراجي أعمالاً مختلفة الأحجام منها موتيفات طولية و يعتمد تقنيات وخامات مختلفة منها ورق الأرز والأحبار والبورد الخشبي وغير ذلك من التنويعات ويركز على تقديمها بجمالية عالية و تنفيذ دقيق و عناية بالطرح البصري.

يحمل الفنان اللوحات كتلة بيضوية متغيرة الشكل من سطح لآخر وهي إما رأس بلا ملامح وهو حمل ثقيل يضج بالأسئلة والهموم وأما جسد تائه أو كف اليد أو بصمة آدمية إلى جوار نقاط أو خطوط كان الهدف من بعث الحيوية و الديناميكية بالسطح فالكتلة الضخمة في مواجهة  المتلقي بلا حواف بإستثناء رأسها المدبب والموحي بأنها تنساب ببطء إلى الأسفل فيما الكتل الكبيرة والمستطيلة أجساد تقترب من الشكل الموميائي المحنط ففيها إشارة للحياة وليس تلك الحياة.

يقول الفنان في تصريح ل ( الرأي) المسألة ببساطة انني أحاول البحث في مسألة الوجود بإستمرار وعندما يضيق بي السؤال أواجه ذلك بالرسم وقضية اللوحة قضية وجود أي كيف أقدمها للمتلقي مادة تجيب عن أسئلته وتشرح بعض الأفكار عن تلك المسألة.

و يضيف أعتقد أن الفلسفة والفن يلتقيان عندهم واحد صحيح أن لكل منهما أدواته لكن في العمق يتنفسان وجداناً واحداً. إن حقيقة أنني موجود ووعيي بهذه الحقيقة يضعني في قلب ذلك الهم المشترك ويحيلني في مواجهة دائمة مع الوجود ذاته، على هذا الهامش المخيف لوجودي أرسم بعد أن أستجمع كينونتي.

يستفيد الفنان الفراجي من تقنياته المذكورة سابقاً حيث يقدم طباعات بالحبر الصيني والهندي الملون وتحديداً اللون الحار إلى جانب اللون الزيتي والبقع البراقة من الأحمر والأزرق والأصفر وتنقل الشرايين والجذور الدقيقة المتشابكة والمتشعبة في خامة ورق الأرز إشارة عن كينونة الحياة.

أعمال الفنان الفراجي ناضجة بلونها وأشكالها وخطوطها وملمسها وهي بحث بصري عميق عن قضية و أفكار مختلفة، وكان التناول لها يحمل دلالات كثيرة أبرزها أن للأشياء قيمة حتى لو إنتهت و تلاشت ماهيتها، وأن المثل الشعبي ( الحجر في مكانه قنطار) لم يطلق هكذا عبثاً فهو ليس مجرد كتلة صماء طرحتها الطبيعة.