|
جريدة الغد
2006
افتتحته الأميرة عالية الفيصل في جاليري 4 جدران
معرض "شكل واحد وأربع جهات" زخرفة الحياة بكثافة ألوانها الأولى والاحتفاء
بطقوس ولادتها المتجددة
الغد محمد جميل خضر
عمان- رعت سمو
الاميرة عالية الفيصل اول من امس في جاليري 4 جدران افتتاح معرض "شكل واحد
واربع جهات" المشاركة فيه ثلاث تشكيليات بحرينيات: لبنى الامين, فائقة
الحسن ونبيلة الخير والتشكيلية الاردنية دودي الطباع.
وضم المعرض الذي يتواصل حتى 22 اذار (مارس) الحالي 78 عملاً فنياً تسيد
الاكليريك على القماش الوان معظمها, فيما رُسِمتْ اعمال اخرى بمواد مختلفة
او بالحبر المختلط مع الاكليريك واحياناً رقائق الذهب او الفضة المختلطة
ايضاً مع الاكليريك.
وعكس المعرض الذي تابع افتتاحه جمهور كبير زاد عن 200 شخص تبايناً في الرؤى
التشكيلية التي تبنتها الفنانات الاربع, وظهر في اعماله التي بلغت 78 عملاً
تنوعاً في المرجعيات الفنية وفي تأثر المشاركات بمدارس تشكيلية مشهدية
بيئية وتجارب شخصية مختلفة, على رغم انتماء ثلاث منهن الى منطقة جغرافية
واحدة.
واحتفت دودي الطباع المولودة في كويتة الباكستانية العام 1952 بالتجريد
اللوني والزخرفي, متحللة في اعمالها المشاركة بالمعرض (20 عملاً) من اي
هواجس متعلقة بالوجوه او الحراك الحيوي المرتبط بكائنات باستثناء ثلاث
لوحات عاينت فيها حركة اثيرية (سابحة في الفضاء) لبذور تكون حيوي نباتي
محمولة داخل اوراق مشجر متقن الصناعة وانيقها. وكشفت اعمال دودي الحاصلة
على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة البنجاب عن تعلق روحاني بالالوان
الزاهية, الشفيفة, وعن طوعية تشكيلية في انسياب الخطوط والدوائر بتوزيع
زخرفي ينزع الى حرية البناء التكويني كما في كثير من اعمالها.
وتجلت الاناقة وبهجة الالوان وشذرات من التجريب اللوني في اعمال الطباع
التي انجزت عبر مسيرتها اربعة معارض شخصية وكثير من المعارض الجماعية, فيما
كشف عمل منها عن نزعة حروفية لم تتشكل ملامحها بشكل نهائي.
وعبر 20 عملاً مشغولة جميعها بالاكليريك على الكمفس تفرغ البحرينية لبنى
الامين مخزونها المتكون من قرائتها المتأنية للمحيط ورؤيتها المغايرة
للعلاقة بين شكل اللوحة ومحتواها التشفيري. وتقدم الامين صاحبة اربعة معارض
شخصية وسبعة جماعية قبل هذا المعرض مقترحاتها التشكيلية البنائية المغلقة
بحنين رومانسي وجداني الى الماضي.
وتعكس اعمال الامين متنوعة الموضوعات والرسائل حدة تعبيرية تتبدى واضحة في
كثافة الوانها وابتعاد كثير من هذه الالوان عن المخرجات المزجية. وتتحرك
كثير من الوان الامين التي تابعت عدة دراسات حرة في الفن في البحرين ومصر
وسويسرا باستقلالية عن متعلقات والوان اللوحة الاخرى, ما يشير الى منح
الفنانة لكل لون من الوان اعمالها خصوصية تعبيرية ببذخ يعكس رغبتها في
ايصال مقولتها التشكيلية بأبهى صور الحماس, وبحساسية عالية مؤمنة بقوة
اللون الدلالية.
وفي اعمال الامين مواويل ذاكرة, وحنين موجع, ونفس كولاجي كما في لوحة
"حريات" واحتفاء بالاحمر الذي ترى الامين انه اكثر الالوان التصاقاً بمعاني
العاطفية وتوهج الحب, وتحمل عناوين اعمال الامين الى ذلك نفساً شعرياً
ينعكس واضحاً داخل اللوحات: "جسد", "حفل داخلي", "طريق الملائكة",
"ازابيلا", "عري", "تحديق", "من يفهم الاحمر", "يقظة الذاكرة" وغيرها من
العناوين التي تحاول من خلال ايجاد لغة لونية جديدة, وتقليب الهامشي,
والتحديق في مؤثثات التجاذب الانساني علها تستطيع تنويمه مغناطيسياً
وتسييره في رحلة واحدة وجهتها للحب والحرية والسلام.
وتحتشد في اعمال البحرينية نبيلة الخير فنوناً بصرية عديدة: اقنعة المسرح,
وطقسية الرقصات البدائية, وزخرفة النص المحتفي بحليه ونسائه واكسسواراته
واجوائه الاحتفالية.
وفي اعمالها العشرين المشاركة بالمعرض تحاور الخير وجوهها المضطربة, وتحاول
نبش المسكوت عنه في تعابير الكبت والخوف البادية فوقها. وبقليل من رقائق
الذهب والفضة المتفاعل مع الاكليريك لبناء لوحة متباينة الدلالات تخلق
الخير صاحبة معرضين شخصيين وستة جماعية نبضها وانينها المتعانق مع آفاق حلم
ومساحة رغبة ملقاة في مكان ما داخل آفاق اللوحة وممكناتها المتعددة.
وتحشد البحرينية فائقة الحسن في 18 عملاً شاركت من خلالها بالمعرض كل ما
يتعلق بالولادة والتكون الجنيني في الرحم.
وعبر تجريد تعبيري تتقاطع في كثير من اعمالها مع رمزية مشخصة ببوجوه اطفال
واجساد اجنة تصور الحسن صاحبة معرضاً شخصياً واحداً في العام 2004 وجع
الفقد, وبهاء الحبل الواصل بين الام وجنينها.
وتبحث في اعمالها التي تركتها من دون عنوان عن الحب الضائع, والفرح
المسلوب, وعبر اشارات جينية وخطوط بلازمية ووجوه اجنة او رضع ترفل بسلامها
الخاص وتحظى بحنان يحقق لها الطمأنينة والنوم الهانيء تحقق الحسن مقولتها,
وترفع نشيدها اللوني من مواد مختلفة الى الحياة, وتحتفي بالخصب.
وتعكس اعمال الحسن المشاركة قبل هذا المعرض بـ11 معرضاً جماعياً في البحرين
والاردن والمغرب ولهاً خالصاً بالحياة, بألوانها البكر, وتنظر عبر شرفة
اللون الى الحركة التي تملأ الطرقات والفرح المنتشر فوق الارض/ الام.
|