|
نحات عراقي يعرض أعماله في جاليري 4 جدران
الدستور محمد العامري حين نذهب لدراسة ممارسات النحات العراقي احمد البحراني في مادة الحديد ندرك تماماً ان هذا النحات قد إختار مادة العشق التي طاولته رغم صلابتها يظهر ذلك لنا في الاعمال المعروضة في غاليري 4 جدران فمجمل المعروضات تشكل علامة بارزة في مناخ النحت العراقي الجديد الذي يحمل توجهات تتحيز للحياة و تأملاتها بعيداً عن أدلجة النحت و الذهاب مباشرة إلى استكناه الجمال فيه من خلال السؤال الجمالي و تحويراته في الأداء. الأعمال التي تعرض لأول مرة في عمان تطرح سؤالها دونما خجل بل و تفصح عن طرائق تفكير جديدة في ممارسة النحت تحديداً في الجغرافيا العراقية و يذكرني اليحراني في تجاوزاته لمهدي مطشر الذي كان و بشكل مبكر خارج السرب في تركيباته الجمالية التي بمثابة الصعقة في وقت كانت فيه المناخات الفنية رغم بعض التجريبيين محددة. و لقراءة مثل هذه الأعمال علينا التجاوز و بشكل قصدي عن المعتاد و الذهاب إلى محاورة المنجز بوصفه نصاً جمالياً حاضراً و ماثلاً في حضوره الملموس في المكان و تفاعلات العرض بل من خلال تجاوراته مع أعمال أخرى للنحات نفسه من باب تتبع الرؤيا و مدايات المادة في أكثر من شكل و سؤال. فالنحات البحراني وجدت فيه منذ أكثر من أربع سنوات ذلك النحات المشتبك في عالم كوني لا ينتمي إلا إلى جغرافيا الجمال بوصفها مادة إنسانية متاحة للجميع لذلك نرى إلى أعماله كما لو أننا أمام كتل قد ألقت بحمولاتها التعبيرية بشكل قوي دون حسابات للمتلقي و الإنزياح نحو التعبير عن حالة البحث الخلاقة في صياغة الشكل حيث نرى إلى أعماله بوصفها مادة خلاقة تنبعث من خلال روحها التي تتمركز حول رؤية الفنان تجاه الشكل و فاعليته التعبيرية في مكان تواجده فالمربع المتداعي عبر إيقاع دقيق يجمع في حركته بين التقارب و التباعد في إنتاج مدايات تعبيرية متنوعة و متجددة نستطيع قراءتها في أكثر من زاوية للعمل كما لو أن أعمال البحراني جاءت كي تقول أكثر من جملة جمالية في أكثر من منظور بصري. و كذلك نرى إلى المفردات المطروحة التي تتمحور حول عناصر مختلفة مثل الدائرة و تحولاتها في الشكل و المربع و الخطوط المعدنية الطولية و التحولة في إيقاع خطوطها بإلتواءات تنتظم في مسارات تعبيرية تخدم مجل التكوين وصولاً إلى مفردة الكرسي إلى حمل صفات المنحوتات بصيغة وصفة الكرسي كوظيفة جمالية إلى جانب أن الفراغات المطروحة في مجمل الأعمال جاءت بمثابة تنفس جديد للكتلة و إعطائها حركة أكثر رشاقة و قد حقق ذلك للتغلب على صلابة الحديد و صولاً إلى اللون التي أخذته مادة الحديد من خلال الكشط للكشف عن اللمعان و تموجات اللون في جسد النحوته من ما أضاف إليها بعداً إيجابياً آخراً. المشاهد للكتل المعدنية يدرك أن الفنان إستطاع أن يخرجها من حيز الجمود إلى حيز آخر أكثر فاعلية كما لو أن الفنان كان يتعامل معها كعجينة مطواعة في تشكيل أحلامه و توجهاته في مادة النحت و محاورة الفراغ.
لقد إستطاع البحراني أن يلفت النظر إلى تجربته
المغامرة في أكثر من مكان من خلال مشاركته العربية الجماعية و الفردية
لإمتلاكه صفة المنقب الحقيقي في مادة عشقها و عشقته حيث الحديد الذي تحول
إلى إيقاعات سلسة تعطينا الشعور بالطيران و التحليق، فقد شهدت تلك الأعمال
على روح شفافة للفنان و تجلياته العالية في الأداء ووضوح الهدف في تلك
التجربة التي ما زالت تصعد و بشكل متسارع إلى قمم مهمة في مجال صياغات
النحت. مما يحدو بنا إلى متابعة تلك التجربة و تحولاتها في المستقبل. |