معرض الفنان ضياء العزاوي
الدستور - محمد العامري .
كعادته يذهب الفنان ضياء العزاوي في بحثه الفني الى اقاصيه عبر اختبار مادة التراث
البصري الشرقي الذي
يشكل بالنسبة لهذا الفنان لذة من نوع خاص ونرى الى معرضه الذي يفتتح اليوم في
غاليري 4 جدران مادة مهمة
للحديث عن افاقه الفنية وصياغاته المتنوعة التي اخذت شكل من اشكال الخصوصية الفنية
الحيوية بعيدا عن
التوقف في منطقة واحدة من هنا اقول ان ضياء العزاوي فنان باحث في ثقافته البصرية
ومرجعياته من خلال
اعادة الاعتبار لذلك الموروث العريض ليقدمه للجمهورين العربي والاوروبي عبر لغة
عالية تتواكب مع ما
يحدث في العالم .ففي هذا المعرض يقدم العزاوي مغامرة جديدة على صعيد الطباعة حيث
ينتقل من الباليته
المعدنية ليدخل مداخل مزاج طباعي حداثوي هو الديجيتال مع احتفاظه القوي بزخم لوحته
الفنية او مطبوعته
على حد سواء من هنا ندرك ان هذا الفنان يستطيع ان يستثمر اي تطور تقني لصالح
التجربة على خلاف كثير من
اقرانه الذين تجمدوا في منطقة واحدة ونرى الى تلك المطبوعات التي تعبر عن حرفية
عالية في احترامه
للتقنية ونتائجها الفنية وصولا الى طروحاته اللونية التي اصبحت جزء محوريا لهذا
الفنان الملون الذي
يتلذذ في اشتقاقاته الشكلية واللونية من مساحة قماشية متواجده في حياة جداتنا .حيث
استثمر الفنان
الاشكال الزخرفية الشعبية وصولا الى ملامس الخيش والاقمشة التي تجاورت مع صياغاته
اللونية المموسقة
.وفي هذا السياق يقول ضياء :من المؤكد أن الزخرفة جزء من تراثنا وهي تعتبر بطريقة
استخدامها إساءة.
يعتبر الفنان اللبناني أهم من قام بالتجارب الفنية العربية في هذا الجانب، لو تنظر
إلي مثل هذه اللوحات
عن قرب تراه مثل الزخرفة، لكن أدواته تمكن أن تخلق لوحة معاصرة ولغة حديثة تنتسب
إلي هذا العصر بنفس
الوقت لها مرجعيات وإشارات ما إلي هذه النزعة. لا يمكن أن نهمل الجانب الزخرفي إذ
أنه موجود في الملابس
والأزياء العربية، وفي الجدران والكتب، وهو جزء من مجتمع وعقيدة موجودة، لكن الأهم
من ذلك هو قدرتنا
علي فتح مغاليق هذه الأشياء وتحويلها إلي عناصر إنسانية معاصرة مقبولة من قبل
الثقافة الأخرى.
هذا الكلام الذي ادلى به العزاوي في احدى حواراته يدلل على وعي الفنان بما يقدمه من
مرجعيات بصرية في
العمل الفني بل ويشكل خطابه موضوعة مهمة تتمحور حول اعادة الاعتبار لموروثنا البصري
الغني الذي يستوعب
طرائق الحداثة وشطحاتها الفنية وهي كذلك دعوة للفنان العربي في الانتباه الى حيزه
الجمالي .
حيث يعتبر العزاوي واحد من اكثر الفنانين العرب اختبارا للموضوعات الفنية حيث قدم
مجموعة من التجارب
الفنية المهمة التي تتحاور مع النص الشعري عبر اكثر من مشروع شعري منها تجربته مع
ادونيس وقاسم حداد
ومظفر النواب ودرويش تلك المغامرات ساهمت في فتح طريق مهمة في الفن عبر نقل النص
البصري من مربع اللوحة
الى اطار اكثر حرية وانفتاحا الى جانب اشاراته المتكررة في العودة الى المنجز
الشرقي وما وصلت اليه تلك
البصريات فالمخطوطات العربية والفارسية والتركية كانت من اوائل النصوص التي جمعت
بين النص البصري والنص
المكتوب وصلا الى الكاماسوترا الهندية انها الحضارات واجتراحاتها الجمالية التي من
الممكن ان تشكل
ارضية واسعة للفن الحديث .
وهي اشارة ذكية لضرورة الثقافة الواسعة للمبدع اجمالا والفنان خاصة .في هذه التجربة
يقدم العزاوي خلاصة
تجارب طويلة مر بها حيث يطرح المنحوته بجانب المطبوعة لتتلاقح مع لوحات الرسم فنان
محكوم بالقلق
الابداعي وممهور بالتجاوز انها الروح العالية والخلاقة التي يمتلكها العزاوي .